الشيخ محمد رشيد رضا

559

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

خلاصة سورة الأعراف وهي تدخل في ستة أبواب : ( أولها ) توحيد اللّه تعالى ايمانا وعبادة وتشريعا ، وصفاته وشؤون ربوبيته ( ثانيها ) الوحي والكتب والرسالة والرسل ( ثالثها ) الآخرة والبعث والحزاء ( رابعها ) أصول التشريع وبعض قواعد الشرع العامة ( خامسها ) آيات اللّه وسنته في الخلق والتكوين ( سادسها ) سنن اللّه تعالى في الاجتماع والعمران البشري وشؤون الأمم المعبر عنه في عرف عصرنا بعلم الاجتماع الباب الأول توحيد اللّه تعالى ايمانا وعبادة وتشريعا وصفاته وشؤونه ربوبيته ( وفيه 12 أصلا ) ( 1 ) دعاء اللّه وحده واخلاص الدين له وتخصيصه بالعبادة وكون الاخلال بذلك شركا وكفرا باللّه تعالى . قال تعالى في الآية 28 ( وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) أي بأن لا تشوبه أدنى شائبة من التوجه إلى غيره في الدعاء ولا في غيره من دينكم كالتوجه إلى الأنبياء والصالحين أو ما يذكّر بهم كقبورهم فذلك شرك ينافي خلوصه له ، قل أو كثر ، سمي شركا أو سمي توسلا وتبركا ( راجع 375 ج 8 تفسير ) وقال تعالى في بيان حال المشركين عند موتهم من الآية 37 ( حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا : أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ) راجع ص 413 منه ، وأمرنا تعالى في الآية 54 بأن ندعوه تضرعا وخفية - ونهانا عن الاعتداء